ابن كثير

452

السيرة النبوية

فإنه قد قال الإمام أحمد : حدثنا مؤمل ، حدثنا نافع ، عن ابن عمرو ، حدثنا ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : لما كان وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قبض فيه قال : " ادعوا لي أبا بكر وابنه لكي لا يطمع في أمر أبى بكر طامع ولا يتمناه متمن . ثم قال : يأبى الله ذلك والمؤمنون " . مرتين . قالت عائشة : فأبى الله ذلك والمؤمنون ! انفرد به أحمد من هذا الوجه . وقال أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : لما ثقل رسول الله قال لعبد الرحمن بن أبي بكر : " ائتني بكتف أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد " فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم . قال : " يأبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر " . انفرد به أحمد من هذا الوجه أيضا . وروى البخاري عن يحيى بن يحيى ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت قال رسول الله : " لقد هممت أن أرسل إلى أبى بكر وابنه فأعهد ، أن يقول القائلون أو يتمنى متمنون . فقال : يأبى الله ، أو يدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون " . وفى صحيح البخاري ومسلم من حديث إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن محمد بن جبير ابن مطعم ، عن أبيه ، قال : أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه . فقالت : أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ كأنها تقول الموت - قال : " إن لم تجديني فأت أبا بكر " . والظاهر والله أعلم أنها إنما قالت ذلك له عليه السلام في مرضه الذي مات فيه صلوات الله وسلامه عليه .